يحكى أن رجلا دخل إلى مملكة وراح يتجول في شوارعها وهو ينادي " أنا رجل سياسي، أحل كل المشاكل وأصالح بين المتخاصمين ،أنا سياسي".
فسمع الملك نداءه،وطلبه إلى مجلسه
وقال له الملك : أنت سايس، يعني تربي الخيول، عندي فرس عنيدة أريدك أن تسوسها وتدربها.
فرد عليه الرجل : يا مولاي أنا سياسي ولست سائسا، وليست حرفتي تربية الخيول.
فقال له الملك : هذا أمراذهب واعتن بفرسي، وإلا قتلتك.
فرد الرجل مذعورا: حاضر يا سيدي.
فأمر الملك بوجبتين للرجل، رز وحساء في الغداء والعشاء.
باشر الرجل تربية الفرس أياما ثم هرب، فقبض عليه حرس الملك وقدموه له.
فساله الملك : لماذا هربت ؟هل وجدت في فرسي عيبا جعلك تهرب من تربيتها؟.
فرد عليه الرجل : سأخبرك عن عيب فرسك ولكن امنحني الأمان.
فقال الملك : منحتك الأمان ،ما عيب فرسي؟.
فرد عليه الرجل: فرسك أصيلة، لكنها لم ترضع من حليب أمها.
فغضب الملك من كلام الرجل واتهمه بالكذب، وزج به في السجن. ثم أمر بإحضار السائس السابق. وسأله : " من أين رضعت فرسه، وإلا قطعت عنقك".
قال السايس: " عندما ولدت فرسك ماتت أمها، فلم أجد لها حليبا سوى من بقرة كانت في الحظيرة، خفت من بطشك فأخفيت عنك الخبر".
فأمر الملك بإحضار الرجل من سجنه، ثم سأله:
- كيف عرفت بأن فرسي لم تعد أصيلة؟.
قال الرجل " الفرس لا يبحث عن الكلأ والعشب، بل يحضر إليه وهو رافع رأسه، فرسك كانت تتصرف كالبقر فتبحث عن طعامها وتطأطأ رأسها له".
أعجب الملك بفراسة الرجل، وأمر بأن يجعله مستشارا لزوجته الملكة.
رفض الرجل لكن الملك هدده بالقتل، فامتثل الرجل لأوامره، ثم أمر الملك بتزويد وجبة السايس بدجاجتين في الغداء والعشاء.
اشتغل الرجل مع الملكة أياما ثم هرب، فألقى الحرس القبض عليه وقدموه للملك.
فساله الملك : ماذا وجدت في زوجتنا الملكة حتى هربت؟
فرد الرجل : وهل ستمنحني الأمان لو أخبرتك؟.
فقال الملك : نعم ...لك ذلك.
الرجل : زوجتك ملكة، و لكنها ليست ابنة ملوك كما تتصور.
فغضب الملك ووضع الرجل في السجن. ثم سافر إلى حماه والد زوجته في المملكة المجاورة، وعندما اختلى به وضع السيف على رقبته وقال له : " أخبرني ما حقيقة نسب ابنتك لك".
قال له حماه: " نعم هي ليست ابنتنا من صلبنا، كانت عندي ابنة عمرها عامان ماتت مريضة، وكنت قد اتفقت مع والدك على تزويجها لك عندما تكبر، عندما ماتت أحضرت طفلة من الغجر وربيتها على أنها ابنتي...وزوجتها لك".
عاد الملك إلى مملكته ...ثم أخرج الرجل من السجن وسأله
- كيف علمت بأصل زوجتي ؟
فقال له : " من طباع الغجر أنهم يغمزون حين يتكلمون، وزوجتك كثيرة الغمز في الكلام.
زاد إعجاب الملك بالرجل، وقرر تعيينه خادما لأمه، حاول الرجل التهرب لكن الملك هدده بالقتل ...فقبل وأمر الملك بأن يضعوا خروفين يوميا للرجل في غدائه وعشائه.
بعد أيام هرب الرجل حتى أحضره الحرس .
فساله الملك : ماذا وجدت من أمنا؟
فرد الرجل: وهل ستمنحني الأمان ؟
فقال الملك : نعم قل ما عندك.
فرد الرجل :أنت لست ابن والدك الملك .
غضب الملك وأودع الرجل السجن. ثم ذهب إلى والدته
- هل أنا ابن الملك؟
حاولت الملكة الأم التهرب من الإجابة ثم استسلمت معترفة
" كان زوجي الملك عقيما، ومع ذلك يتزوج في كل عام من بنت من بنات المملكة، وبعد تسعة أشهر يذبحها إذا لم تنجب، حتى تزوجني، فحصلت عليك من البادية فربيتك.
عاد الملك إلى القصر وأمر بإحضار الرجل، ثم صرخ قائلا له
- تبا لك كيف عرفت سرا خطيرا كهذا ؟
رد الرجل : " الملوك لا يكافئون بالطعام، وأنت كل مكافآتك لي كانت عبارة عن تزويد طعامي، والطباخون هم من يكافىء بالأكل وليس الملوك.
تعليقات
إرسال تعليق
شكرا
رائع
ممتع